عمر بن محمد ابن فهد
74
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
تدعنا حتى أخبرناها ، فلم يرعها ذلك ، قالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ قلت : نعم . قالت : كلا واللّه ما للشيطان عليه من سبيل « 1 » - ويقال قالت آمنة : لا تخافي هذا ؛ فإن ابني هذا معصوم من الشيطان . أو كلام هذا معناه - وإنه لكائن لابني هذا شأن من الشأن ، ألا أخبركما خبره ؟ قلنا : بلى . قالت : حملت به فما حملت قط حملا « 2 » أخف منه ، فأريت في المنام حين حملت به كأنّه خرج منى نور أضاءت له قصور الشام ، ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود ؛ معتمدا على يديه ، رافعا رأسه إلى السماء ، فدعاه عنكما وانطلقا راشدين . ويقال : إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فصرعه فشق عن صدره فاستخرج القلب ، ثم شق القلب فاستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظّ الشيطان منك . فغسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه
--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 : 136 . ( 2 ) وفي سبل الهدى والرشاد 1 : 481 « يفهم [ من قول آمنة ] أنها حملت بغيره صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ورد ما هو أصرح منه ؛ قال ابن سعد ، أخبرنا عمرو بن عاصم ، أخبرنا همام ، عن إسحاق بن عبد اللّه قال : قالت أم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قد حملت الأولاد فما حملت أخف منه . قال ابن سعد رحمه اللّه ، قال محمد بن عمر الواقدي : وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم ، لم تلد آمنة ولا عبد اللّه غير النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ونقل عن ابن الجوزي قوله أجمع علماء النقل على أن آمنة لم تحمل بغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعنى قولها لم أحمل حملا أخف منه خرج على وجه المبالغة ، أو على أنه وقع اتفاقا . ويعلق محقق الخصائص الكبرى 1 : 136 بقوله : معلوم أن آمنة لم تحمل بغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنها لم تتزوج بعد زوجها عبد اللّه ؛ فلعل الرواية حملا بكسر الحاء .